مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

25

تفسير مقتنيات الدرر

لِتَرْضى » « 1 » . روي أنّ التوراة كانت سبعة أسباع فلمّا ألقى الألواح تكسّرت فرفع منها ستّة أسباع وبقي سبع . وفي البصائر عن أمير المؤمنين : تكسّر منها شيء وتفرّق ورفع منها شيء وبقي لهم شيء . وعن الباقر عليه السّلام : إنّ صخرة باليمن التقمت ممّا ذهبت وتكسّرت من التوراة حين ألقاها موسى فلمّا بعث اللَّه محمّدا صلى اللَّه عليه وآله حمله إليه وهي عندنا . والطاعنون في عصمة الأنبياء تشبّثوا بهذه الآية أنّه صلى اللَّه عليه وآله ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه على سبيل الإهانة . وليس الأمر كذلك ، وإلقاء الألواح من شدّة غيرته على دين اللَّه وبيان قبح عمل العبادة لغير اللَّه وأمّا جرّ رأس أخيه ليسارّه ويستكشف منه كيفيّة الواقعة ليعالج الأمر . وقرئ « ابن أمّ » بكسر الميم ليدلّ على الإضافة إلى تاء المتكلَّم . وقرئ « ابن أمّ » بفتح الميم المبنيّ وجعلا اسما واحدا كخمسة عشر وحضر موت ، أو على تقدير « أمّا » على تقدير حذف الألف المبدلة من تاء الإضافة . واعتذر هارون بأنّ القوم جعلوني ضعيفا ، وما قدرت عليهم فلا تشمت بي أعداءك وأعدائي ولا تجعلني شريكا مع القوم الظالمين الَّذين عبدوا العجل فعند هذا قال موسى : * ( [ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي ] ) * حين أظهر براءته وهذه حالة الانقطاع إلى اللَّه وعادة الأنبياء هكذا ، لا أنّه وقع منه أمر قبيح يحتاج إلى الاستغفار . وكان هارون أخاه من أبيه وامّه وإنّما نسب إلى الأمّ لأنّ حقّ الأمّ أولى بالمراعاة وفي مثل هذه المقامات وقوع النسبة إلى الأمّ أكثر . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 152 إلى 153 ] إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) شرح حال من عبد العجل والمفعول الثاني من « اتّخذ » محذوف أي اتّخذ العجل إلها ويدلّ على المحذوف قوله : « هذا إِلهُكُمْ وَإِله ُ مُوسى » وهم الَّذين باشروا عبادة العجل قال

--> ( 1 ) طه : 86 .